اسماعيل بن محمد القونوي
480
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قاله النسفي وفي أحكام القرآن للجصاص إطلاق اسم الرزق إنما يتناول المباح دون المحظور لأنه لو كان رزقا جاز إنفاقه والتقرب به إليه تعالى وجوابهم يظهر من جوابنا المعتزلة ثم اختلف في عمل الخبر بمال مغصوب فقال ابن عقيل لا ثواب للغاصب لأنه آثم ولا لرب المال لأنه لا نسبة له وإنما يؤخذ من حسنات الغاصب بقدر ماله وقيل إنه نفع حصل بما له كمن له ولد صالح يؤجر به انتهى والقول الأول هو المعول عليه فإن الأعمال بالنيات وتمثيله بالولد غير مفيد لأن الأجر به لكونه سببا له ولا يجري هنا مثله وأيضا لو كان الأمر كذلك لزم أن لا يؤاخذ الغاصب في دار الجزاء « 1 » . قوله : ( ألا ترى أنه تعالى أسند الرزق ههنا إلى نفسه إيذانا بأنهم ينفقون الحلال الطلق ) تنوير لتقوية الدليل المذكور لا إثبات أصل المدعي فإنه مثبت وإثبات الثابت تحصيل الحاصل فلا وجه للإشكال بأنه لا تنوير لاختصاص الرزق بالحلال لأن استفادة الحل من الإسناد كيف يدل على اختصاص الرزق بالحلال يعني أن الرزق في نفسه يجوز أن يكون عاما للحرام أيضا واختصاصه بالحل هنا لأجل الإضافة إليه تعالى وتخصيص العام بقرينة شائع وجه الاندفاع هو أن إسناده تعالى الرزق إلى ذاته مع ملاحظة أنه تعالى لا يمكن من القبيح يؤيد اختصاص الرزق بالحلال بل يدل عليه بملاحظة تلك المقدمة والحاصل أنه بذلك الإسناد يعرف إضافته إليه تعالى ولهم مقدمة ثابتة عندهم فبملاحظتها يتم المقصود وغرضه توضيح ما أجمله الكشاف وينحل بذلك أيضا ما أورد على الكشاف حيث جعل الإسناد للاعلام بحل ما ينفقون أن التعبير عما ينفق بالمرزوق يغني عن استفادته من الإسناد ولا حاجة إلى جوابه قدس سره بأنه لما كان الرزق في أصل اللغة بمعنى الحظ وهو يشمل الحلال والحرام تمسك بالإسناد وجه الانحلال ظاهر مما تقدم على أنه قدس سره أشار إلى أن المعنى اللغوي للرزق مراد هنا وقد مر مرارا أن المعنى العرفي راجح عرض زائل ينقصه الإنفاق والعلم بالضد وقال الإمام الرزق في كلام العرب هو الحظ قال اللّه تعالى : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [ الواقعة : 82 ] أي حظكم من هذا الأمر والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون غيره وأما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسن البصري الرزق التمكين من الانتفاع بالشيء بحيث لا يكون لغيره منعه من الانتفاع به وعلى هذا لا يكون الحرام رزقا إلى هنا كلامه أقول فعلى هذا النزاع بيننا وبين المعتزلة في هذه المسألة لفظي راجع إلى تفسير الرزق فإن من فسر بتخصيص الشيء بالحيوان وتمكينه من الانتفاع به يجعله أعم من الحلال والحرام ومن فسره بما قاله أبو الحسين بجعله مختصا بالحلال . قوله : إيذانا بأنهم ينفقون الحلال الطلق أي الحلال الصرف الخالص عن شوب الحرام قال الجوهري والطلق بالكسر الحال يقال هو لك طلقا .
--> ( 1 ) ومن هذا قال الجصاص ولا خلاف بين المسلمين في أن الغاصب محظور عليه الصدقة بما اغتصبه وفي الحديث : « لا يقبل اللّه تعالى صدقة من غلول » ولم يلتفت إلى هذا القول فمعنى قوله ولا خلاف لا خلاف معتد به .